سيد ضياء المرتضوي
مقدمة المؤلف 7
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وفروع بيّنات ، كان من الطبيعي نشوء فقهاء في البلاد الإسلامية ولا سيّما في الحجاز والعراق . ومن هنا نرى كثيراً من أصحابنا الإمامية الذين كانوا درسوا على الأئمّة الطاهرين وتبعوا مدرسة أهل البيت هم من الفقهاء وبعضهم كان من أبرز الفقهاء ، جنباً إلى كونهم من المحدّثين المشار إليهم بالبنان . فإنّك كما ترى أنّ ابن حجر عندما يتكلّم عن أبي عبد الله الصادق يقول : « ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنها الأئمّة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريح ومالك والسفانيين وأبى حنيفة وشعبة وأيّوب السجستاني » « 1 » ترى الذهبي يقول في دور التشيّع غير الغالي علي حدّ تعبيره ، مشيراً إليه : « فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو ردّ حديث هؤلاء - أي الشيعة - لَذَهب جملة من الآثار النبويّة » . « 2 » كما ترى أنّ أصحاب الصادق وتلامذته الذين رووا عنه ، قد عدّهم الحافظ أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الكوفي الزيدي الجارودي المعروف بابن عقدة ، الذي وُلد بعد مأة سنة من شهادته ، أربعة آلاف منهم وقد خرّج لكلّ واحد منهم الحديث الذي رواه ، وكذا ترى أنّ أصحاب أبيه وجدّه وأولاده لم ينحصروا في الحاملين للحديث فقط ، وكان أمثال زرارة بن أعين وجميل بن درّاج ومحمّد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان مَفخراً للشيعة وأنموذجاً باهراً في سماء الفقه الإسلامي الشيعي الزاهر ، وذلك بالرغم من وجود العوائق الشديدة والصعاب الكثيرة في طريق نموّ الفقه على مذهب أهل البيت وكان
--> ( 1 ) . الصواعق المحترقة : 199 . ( 2 ) . ميزان الاعتدال 5 : 1 .